قبل لا توقّع أي عقد .. انتبه من البنود اللي ممكن تورطّك

أغلبنا، لما تجي لحظة توقيع على عقد، يتعامل مع الموضوع كإجراء روتيني، أو خطوة نهائية لمعاملة، أو لإتمام إجراءات عقد بيع أو شراء أو تأجير، أو خدمة أو وظيفة جديدة أو تمويل مالي، شخصي كان أو عقاري، أو عقد شراء عقار على الخارطة، أو أيًا كان هذا العقد، غالبًا يتم التعامل مع التوقيع كخطوة أخيرة، تكون مستعجلة، أو سريعة أو على مضض، وهنا للآسف الخطأ اللي يقع فيه الكثير. الخطأ هو أنك لما توقّع عقد يعني إنك وافقت على كل سطر مكتوب، وكل كلمة منصوصة فيه، وكل معنى أو مقصد، ممكن يُفهم أو يتم تفسيره من هالكلمات اللي أنت وقّعت عليها، حتى لو أنت ما كنت تقصدها، بمعنى أنه من لحظة التوقيع صار العقد ملزم، وما عاد فيه فرصة تقول ما كنت أدري، أو آسف أنا كان قصدي كذا.

ليه قراءة العقد أهم من الثقة بالطرف الثاني؟

أحيانًا يوقّع الشخص على العقد بشكل مستعجل؛ لأنه يكون واثق بالطرف الثاني، أو يحتاج يخلّص التزام عليه، أو أنه يفترض -بطيب نية- إن البنود واضحة وما تحتاج مراجعة، لكن بعد فترة يكتشف أن الوضوح اللي كان في باله، ما له أي قيمة قدّام سطر مكتوب في العقد بطريقة ذكية أو فضفاضة.

الثقة شيء جميل وطبع محمود من دون شك، بس الثقة ما تنكتب في العقود، اللي ينكتب هو البنود، لأن العلاقة بينك وبين الطرف الثاني ممكن تكون ممتازة اليوم وفي أفضل حالاتها، لكن يجي يوم تتغيّر فيه الظروف، أو المصالح، أو حتى النفوس. العقد ما يبان وقت التفاهم، يبان وقت الخلاف، وقتها اللي يحكم هو النص المكتوب، مو النوايا اللي ما يعرفها إلا رب العالمين ولا الكلام اللي صار قبل التوقيع، عشان كذا قراءة العقد سطر سطر وبند بند، مو مبالغة ولا وسوسة ولا شك، هي حماية لك بعد الله.

أخطاء صياغة العقود.. النزاع غالبًا يبدأ من كلمة

كثير نزاعات سببها كلمة وحدة مكتوبة بشكل مطاط، أو عبارة تحتمل أكثر من معنى، أو بند مفتوح للتفسير والتأويل، بمعنى أن الصياغة الضعيفة أو الركيكة تخلي كل طرف يفهم العقد بطريقته، وإذا اختلف الفهم؟ هنا يبدأ الخلاف. العقد الصح لازم يكون واضح، مباشر، وما يترك مجال للتأويل، خالي من الجمل والعبارات اللي تحتمل أكثر من معنى، لأن اللي يوقّع بدون ما ينتبه لهالتفاصيل، هو يوقّع على مخاطرة ما يحس فيها إلا متأخر.

البنود الفضفاضة.. أخطر من البنود السيئة

البند السيئ أو البند اللي ما يعجبك، ممكن تنتبه له وتناقشه وترفضه، لكن الخوف من البند الفضفاض، اللي يمر عليك بسهولة لأن شكله عام ومرن، المشكلة إن المرونة هذي ممكن تنقلب ضدك وقت الخلاف، عبارات مثل “حسب ما يراه الطرف الآخر مناسبًا” أو مثل “يحق له التعديل” أو “وفق ما تقتضيه المصلحة” كلها عبارات في ظاهرها بسيطة، لكنها في الواقع خطيرة، لأنها تعطي طرف واحد مساحة كبيرة يتحكم في تفسير العقد مستقبلًا.

اللي ما كُتب في العقد.. لا تتوقع أنه محسوب لك

أحد أكبر الأخطاء إن العقد يكون خالي من بنوده الأساسية، مثلاً عقد بدون مدة واضحة، أو عقد بدون آلية أرباح، أو عقد بدون طريقة استرجاع مبالغ، أو بدون آلية تخارج، أو عقد ما يوضح وش الآلية إذا أحد انسحب أو اختلف، هذا الفراغ في العقد يعتبر مخاطرة، لأن المحكمة ما تكمل العقد عنك، المحكمة أو القضاء ينظر للي مكتوب فقط، الأحكام العامة في العقد مو حشو، هي اللي تنظم العلاقة وقت الخلاف، عقد بدون آلية حل نزاع، أو بدون تحديد الجهة المختصة، أو بدون تنظيم حالات القوة القاهرة، غالبًا ينهار وقت المشكلة. كثيرة العقود اللي يبان أنها ممتازة في البداية، لكنها تسقط وتنهار عند أول اختلاف، لأن الأساس أصلًا ناقص.

لا تخاف من عقد بنوده طويله.. خاف من العقد المبتور

العقد الطويل غالبًا يعني أن التفاصيل محسوبة، العقد القصير جدًا غالبًا يعني أن أشياء كثيرة انتركت بدون تنظيم، كثرة البنود مو مشكلة، المشكلة في قلة البنود المهمة، وهذا الكلام ما يعني أن العقد لازم يكون معقّد، لكنه لازم يكون متكامل، وأي نقص فيه راح يدفع ثمنه الطرف الأضعف وقت النزاع.

توقيعك.. يعني موافقتك وما لك عذر

في القانون التوقيع يعني إقرار، يعني محد راح يسأل: هل كنت فاهم البنود يوم وقّعت أو لا؟ السؤال الوحيد اللي ينطرح هو: هل وقّعت أو لا؟ يعني إذا وقّعت، صرت أنت مسؤول عن كل شيء مكتوب، حتى لو ما قريته أو ما فهمته، هذي نقطة كثير ناس يستهينون فيها للآسف، مثلًا عميل وقّع عقد تمويل، البنود كانت واضحة، الأقساط محددة، لكن بعد خمس سنوات، يتفاجئ العميل أن الأقساط ارتفعت، ليه؟ لأن فيه بند صغير يسمح بتعديل الشروط أو ارتفاع الأقساط بعد مدة معينة، البند كان موجود، لكنه العميل ما انتبه له، ولا ناقشه، ولا عرضه على مستشار قانوني، ولا طلب توضيح، والنتيجة؟ التزام أكبر، وضغط مالي، ونزاع كان ممكن يتفاداه من البداية لو أن العقد انقرأ بوعي، أو انعرض على مستشار قانوني.

الاستشارة القانونية قبل التوقيع.. قرار ذكي مو تعقيد

الاستشارة القانونية قبل التوقيع مو معناها إنك تشكّ بالطرف الثاني، لا أبدًا، معناها إنك تحمي نفسك، تستوضح أكثر، تفهم أكثر، لأن مراجعة العقد من مستشار قانوني معناها راح يكشف لك البنود الخطيرة، ويوضح لك المعاني والمقاصد في العقد، ويقترح لك تعديلات تحميك من مشاكل مستقبلية لا سمح الله، العقد يُراجع قبل التوقيع، مو بعده!

خلك واعي.. قبل لا تلتزم

العقد التزام، اقرأ، انتبه، ناقش، واستعن بمستشار قانوني قبل لا تحط توقيعك، لأن التوقيع لحظة، لكن أثره ممكن يستمر سنوات. إذا أنت شخص طبيعتك تحب الوضوح، معناتها استعن بمحامي أو مستشار قانوني قبل أي لحظة توقيع، يوضح لك نقاط القوة والضعف، وينبّهك للبنود الخطيرة والفضفاضة، ويقترح صياغة أدق تحميك قبل التوقيع، بدون تعقيد، وبدون مفاجآت بالمستقبل.

وإذا كنت من أصحاب الشركات أو رواد الأعمال، وحاب تتأكد إن كل عقودك مكتوبة بصياغة قانونية سليمة وتحمي نشاطك على المدى الطويل، احرص أنك تكون مشترك في الباقات اللي تقدمها شركات المحاماة والاستشارات القانونية، باقات تكون مخصصة لمراجعة العقود، وتوحيد صيغها، والتأكد من سلامتها، والهدف هو أن علاقاتك التجارية مبنية على وعي وفهم، مو على ثقة وحسن نية فقط، لأن القانون ما ينظر للنوايا، لكنه ينظر للعقود،  وش انكتب فيها، ووش تم التوقع عليه.

شارك