بطبيعتنا، إذا جتنا ورقة عقد، سواء كان عقد ورقي أو إلكتروني، نشوفه شيء عادي وما يحتاج تدقيق أو مراجعة، نمرّ على السطور بسرعة، ونوقّع على كل صفحة كأنها مجرد ورقة، ونقول في بالنا بحسن نيّة: إن شاء الله ما بيصير خلاف والأمور تمام، المشكلة إن العقد ما يبدأ يظهر وقت الاتفاق، العقد يظهر وقت النزاع، لما تنقلب الظروف، أو تتغير المواقف، أو تدخل المصالح المالية والالتزامات في الصورة.
تجربة تتكرر مع رواد الأعمال، وهي توقيع العقود دون مراجعة قانونية عند مختص، لأن بعضهم ما يدرون إنهم فعليًا يوقعون على “نظام” يحكم العلاقة بين الطرفين إذا صار خلاف، وهنا تكمن الخطورة الحقيقية، وهي أنك توقّع على نص قانوني، وبعدين تكتشف أن البنود اللي ما فهمتها أو ما انتبهت لها تقول شي ثاني ومختلف عن اللي أنت فهمته ووقعت عليه، وهنا تبدأ النزاعات القانونية اللي تكلفك مال ووقت وجهد، وبدل ما تكون أنت صاحب الحق، تكون أنت الطرف اللي يدافع عن نفسه أمام القانون. عشان كذا، مراجعة العقد قبل التوقيع هي النقطة اللي تحدد مصير العلاقة بينك وبين الطرف الثاني.
القانون ما يسمع نواياك.. يسمع اللي مكتوب
يقولون في القانون أن اللي مكتوب واضح، واللي ماهو مكتوب ما له قيمة، كثير ناس يقدمون أعذار وتبريرات بعد ما تبدأ المشكلة القانونية مثل: “كنت فاهم شي ثاني” أو “كان قصدي غير اللي مكتوب”، “ما وضّحوا لي البند الفلاني”، وغيرها من العبارات اللي ما لها قيمة أمام النظام، لأنك لما توقّع على عقد بدون ما تراجعه مع مختص قانوني، أنت فعليًا تعطي القوة للكتابة أكثر من النوايا، العقد ما يعرف نيتك الطيبة، العقد يشوف فقط البنود والنصوص، وفي وقت النزاع العقد هو المرجع اللي يحكم العلاقة.
إذا كانت صياغة العقد جيدة وواضحة وتراعي مصالح الطرفين، تكون فرصتك في إدارة النزاع أوضح وأقوى، لكن إذا كانت البنود ضعيفة، أو غامضة، أو فضفاضة، قد تفسّر بطرق عديدة، فأنت كذا خليت حماية القانون لك صعبة.
رواد الأعمال.. الجانب القانوني أساس
لما نتكلم عن رواد الأعمال، نلاقي إن الحماس والطموح والتوسع السريع هي أولويات أي مشروع، وهذا شي ممتاز جدًا، لكن واقع يتكرر عند عدد كبير منهم، أنهم يتأخرون في الاهتمام بالجانب القانوني، أو يشوفونه شي ممكن يتأجل، وهنا الخطأ الكبير، لأن عقود العمل وعقود الشراكات وعقود الموردين وعقود العملاء، هي اللي تشكّل العمود الفقري للعلاقة التجارية.
العقد الصحيح والمراجعة القانونية للاتفاقيات تعطيك تأكيد إن كل طرف عارف حدود التزاماته، وإن حقوقه محفوظة، ولو صار خلاف في يوم من الأيام، فالعقد نفسه هو اللي يحميك.
غالبًا المشاريع تتأثر بشكل كبير بسبب سوء فهم بنود العقد، أو توقيع قبل ما يتم تدقيق البنود المتعلقة بالمسؤوليات، أو المقابل المالي أو آليات السداد، أو الحماية من الإخلال في بنود معينة.
الاقتصار على الثقة فقط أو الاعتقاد إن الأمور راح تكون تمام بدون مراجعة قانونية، ممكن يكلف المشروع خسائر كبيرة، سواء في الوقت أو الثقة أو حتى السمعة، هذا ما يعني إنك تشك في كل شي، لكنه يعني إنك تستثمر في حماية مشروعك من البداية.
رائد الأعمال اللي يعطي الجانب القانوني حقه من الاهتمام، يقدر يبني شراكات أمتن ويشتغل بعلاقات تجارية أوضح وأكثر استقرار.
غياب الشريك القانوني.. ثغرة لا تتغاضى عنها
كرائد أعمال، ضروري جدًا يكون معك شريك قانوني دائم، بمعنى شخص أو جهة قانونية معك في كل خطوة، لأن معظم النزاعات تبدأ من أول خطوة قانونية غير محسوبة بشكل صحيح، لكن وجود شريك قانوني ثابت ودائم، ما راح يكتفي بمراجعة عقودك فقط، لا، راح يراجع العقود قبل التوقيع ويوفر لك النصائح اللي تحتاج تسمعها ويوضح لك التأثيرات ويقترح لك التعديلات، ويضيف بنود حماية ويبيّن لك أثمان الالتزامات غير الواضحة في العقد.
المراجعة القانونية المبكرة.. درع مشروعك الحقيقي
وجود شريك قانوني معك من البداية، يعطيك ميزة إن العقد يكون مكتوب بطريقة تخدم مصلحتك قبل أي خلاف، مو بس يعالج المواقف بعد ما تتم، لأن نسبة كبيرة من اللي نسمع عنهم في النزاعات كانت مشاكلهم يمكن حلها قبل التوقيع، لو كانوا أخذوا خطوة بسيطة وهي مراجعة قانونية مع متخصص، فاللي يعتبر أن مراجعة العقد “إجراء ممكن نسويه بعدين” هو في الواقع جالس يخاطر بمشروعه واستقراره وماله وسمعته ومصالحه المستقبلية في السوق.
الخطأ في العقد.. ما يتصلّح بعد التوقيع
إذا كنت رائد أعمال يدير مشروع أو ناوي يدخّل معاه شركاء، اطلب مراجعة العقد قبل التوقيع لأنك كذا تختار الوضوح بدل المخاطرة، والاستقرار بدل النزاع.
في مُعان للمحاماة والاستشارات القانونية، نؤمن إن دورنا يبدأ قبل المشكلة مو بعدها، نراجع عقودك، نوضح لك بنودها، ونساعدك تتخذ قرار واعي يحميك اليوم قبل بكرة، لا تنتظر يصير الخلاف عشان تبحث عن حلول، خلّ توقيعك مبني على ثقة وفهم، مو على افتراض.